محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
894
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
منّي إيثار لموافقتك على سروري بمؤانستك مخافة استدعاء الملالة بكثرة الزّيارة والتعرض للقلى بإدمان التعاهد ، فتركت ما أحبّ فيك لما أكره منك والسّلام . آخر : عوضي « 1 » من الأمير معوز والصبر على الحرمان معجز . وكتب عليّ إلى زياد : لئن بلغتني عنك خيانة لأشتدّنّ عليك شدّة أدعك فيها قليل الوفر ثقيل الظهر . آخر : إنّ الدّهر قد كلح فجرح ، وطمح فجمح « 2 » ، فأفسد ما أصلح ، وإن لم يفئ عليك فضح . وكتب أبو العيناء إلى الوليد : مسّنا وأهلنا الضرّ ، وبضاعتنا الموّدة والشّكر ، فإن تعطني أكن لك كما قال الأوّل : إنّ الشّهاب الّذي يحمي دماءكم * لا يخمد الدّهر إلّا ضوءه يقد وإن لم تعطنا فلسنا « 3 » م مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ، فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ . آخر : [ إن ] « 4 » كنت لا تهب دمي لحرمتي فهبه لحسن بلائك ، فإنّ النعمة تشفع للنعمة ، ومتى تحاكما إلى كرمك حكم لي بمنّ عليك . آخر « 5 » : كتابي إليك كتاب واثق بمن كتب إليه معنيّ بمن كتب « 6 » له ، ولن يضيع بين الثقة والعناية حامله . وكتب سابور في آخر عهده لمن يملك بعده : اجعلوا أخلاقكم كعلوّ أخطاركم ، وارتفاع كرمكم كارتفاع هممكم ، وفضل سعيكم كفضل جدتكم . وكتب بعض الحكماء إلى أخ له : أمّا بعد ، تعظ النّاس بفعلك ولا تعظهم
--> ( 1 ) العوض : مصدر عاضه إذا أعطاه بدل ما ذهب منه . ( القاموس المحيط : عوض ) . ( 2 ) كلح الدهر : عبس وزاد عبوسه . وجمح جمحا وجموحا وجماحا : عتا عن أمر صاحبه حتّى غلبه ، والرّجل فهو جامح : ركب هواه فلا يمكن ردّه . وطمح بمعناه ( تاج العروس : كلح ، جمح ، طمح ) . ( 3 ) من الآية الثامنة والخمسين من سورة التوبة . وأوّلها : وَمِنْهُمْ مَنْ . . . ويلمزك : يعيبك أو يشير إليك بعينه أو رأسه مع كلام خفيّ . ( 4 ) بالمخطوط : - بدون إن - . ( 5 ) الكتاب في ( العقد 4 / 227 ) . ( 6 ) بالمخطوط : « كتبت » .